المساقاة مشروعيتها وشروطها وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ١٦٨المساقاة
وفيه نظر؛ وذلك لأن ابن رشد نفسه قال: (ما أقرهم الله، أي لم
يأمره الله تعالى بإجلائهم عنها وترك معاملتهم فيها، وكان يرجو
الله و لم يأذن له إلا في مرض موته)).
وهذا يقتضي أن النبي الله لم يقل ذلك بقصد الاستمرار.
ذلك من
واعتبره ابن عبدالبر من خصوصياته (2)، وهو ضعيف لأمور:-
-1 - أن دعوى الخصوصية لا تثبت إلا بدليل ولا دليل.
2 - أن الصحابة استمروا على تلك المعاملة ولم يبينوا لها مدة. - أن النبي لم تكن المساقاة له، وإنما كان معه في تلك المعاملة مـ شاركه في فتح خيبر، فكيف يقصر عليه أمر شاركه فيه ما يقارب ألف وخمسمائة رجل إلا إن كانوا يقولون بأنه كان وكيلاً عنهم فساغ لذلك.
وجميع
هذه الاعتراضات التي اعترض بها على الاستدلال بالحديث لا تخلو من نظر لعدم ما يدل عليها لكن قد يجاب على الحديث بوجهين:- 1 - أن المقصود "بنقركم": نقركم على أرض خيبر لا على عقد المسلقاة، فإن قيل: بأن إبعادهم عن الأرض يقتضي زوال المساقاة، أجيب بأنه لا مانع من ذلك، لأن الإخراج لم يعرض للمساقاة إلا تبعاً، أما أصالة فهو إخراج من الأرض، وإن استلزم ذلك الخروج من العمل، كما لو عامل
(1)
نفس المرجع والصفحة.
(1) الاستذكار 207/ 21
164