المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة مشروعيتها وشروطها وأحكامها

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

المساقاة

وكثير من العلماء على منع ذلك، ويضاف إليه أن رب الأرض إن رأى المساقي بذل ما عنده وتصور أن الثمرة أكثر من أجرة المثل دفعه ذلك إلى نقض المساقاة، والمساقي إن تصور أن الثمر أقل من الأجرة نقضها ليأخذ الأجرة؛ إن قيل: بأن له الأجرة، وفيها خلاف.

وحرر ذلك في "المجموع" بأسلوب آخر فقال: (ولا تجوز إلا على مدة معلومة لأنه عقد لازم، فلو جوزناه مطلقاً استبد العامل بالأصل فصار كالمالك) (1) وفيه نظر لأن المخالفين له يقولون: إن لصاحب الأرض إخراجه مع إعطائه حقه؛ أجرة المثل إن لم يبدأ الثمر أو نصيبه إن ظهرت، وبنى الاشتراط على اللزوم، ولا لزوم عند المخالفين له، بل يقولون هي عقد

جائز عندهم. وقال ابن عبد البر: والذي عليه العلماء بالمدينة أن المساقاة لا تجوز إلا إلى أجل معلوم) (2) وذلك حجة عند المالكية القائلين بحجية عمل أهل المدينة لكنها حجة مختلف فيها فلا تلزم إلا من سلم بها.

حكى القاضي أبو الطيب الإجماع على اشتراط التوقيت والإجماع حجة فيجب العمل به لكن في الإجماع نظر، قال التقي السبكي: (وهو غير مسلّم له، ولم نجد نقلة الإجماع على أنه ذكر مدة كذا قال القاضي، وإنما أراد إجماع من قال بها من الطائفتين) (3).

(1) المجموع 405/ 14. (2) تمهيد ابن عبد البر 405/ 6. (2) فتاوى السبكي 420/ 1.

168