المساقاة مشروعيتها وشروطها وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ١٧٥المساقاة
وقد يستدل على أنه لا بد من أن تكون لمدة قصيرة ما رواه مسلم من حديث جابر قال: نهى النبي الله عن بيع الأرض البيضاء سنتين أو (ثلاثا)) (1) والحديث وإن كان لفظه يشمل المزارعة والإجارة فقط إلا أنه من حيث المعنى يشمل المساقاة أيضاً لمشابهتها المزارعة في أكثر الأحكام.
إلا أن دلالة الحديث على المساقاة ليست دلالة صريحة بل تستفاد
بالقياس فقط.
أما القائلون بجواز ذلك ولو طالت السنون فيدل لهم أمور:
أ فعل النبي في خيبر، إذ لم يقتصر على سنة واحدة، ولم يذكر أنه
كان يجدد العقد كل سنة، فذلك يدل على الجواز وإن طالت السنون، فإن قيل: إن ذلك يدل على جوازه أربع أو خمس سنين لأن تلك المدة التي ساقي النبي عليها اليهود أجيب بأنا لا نسلم بقصره على ذلك، أما أولا: فلأن النبي ل لا يسكت لو كان ذلك لا يجوز إلى أكثر من تلك المدة، بل لا بد أن يبينه لأصحابه ويخبرهم بعدم الجواز، وأما ثانياً: فلأن الصحابة استمروا على ذلك و اتفاقهم حجة يعمل بها.
ب استصحاب الإجماع فقد وقع الإجماع على جواز المساقاة في السنة الأولى، فيستصحب هذا الإجماع في موطن الخلاف.
171
رواه مسلم 200/ 10، والدارمي 271/ 2.
(1)