المساقاة مشروعيتها وشروطها وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ١٨٥المساقاة
وهو شاذ، وإن أشهد رجع على الأصح للضرورة، وقيل: لا؛ لئلا يصير حاكماً لنفسه، والإشهاد يكون على العمل أو الاستئجار مقيداً بشرط الرجوع وبدونه كتركه، وإذا أنفق بإذن الحاكم ليرجع؛ فوجهان، ووجه المنع: أنه متهم في حق نفسه، فطريقه أن يسلّم إلى الحاكم ليأمر غيره بالإنفاق، ومتى تعذر إتمام العمل بالاستقراض وغيره؛ فإن لم تكن الثمرة خرجت فللمالك الفسخ على الصحيح للتعذر والضرورة، وقال ابن أبي هريرة: لا يفسخ لكن يطالب الحاكم من يسقي عن العامل، وإن كانت الثمرة قد خرجت فهي مشتركة بينهما، فإن بدا صلاحها بيع من بقدر ما يستأجر به عامل، وإن لم يبدو تعذر بيع نصيبه وحده، لأن شرط
نصيب
القطع في المشاع لا يكفي، فإما أن يبيع المالك نصيبه معه ليشترط القطع في الجميع، وإما أن يشتري المالك نصيبه فيصح على الأصح أن يبيع الثمرة قبل بدو الصلاح لصاحب الشجرة يكفي عن اشتراط القطع، فإن لم يرغب في بيع ولا شراء وقف الأمر حتى يصطلحا، وقيل: بل تفسخ ولو خرجت الثمار وتكون الثمرة بينهما (1).
وعند الإمامية؛ لو هرب العامل لا تنفسخ المساقاة بمجرد هروبه، ولا يثبت للمالك الفسخ به بل يرفع الأمر إلى الحاكم، وتثبت عنده المساقاة لينفذ في طلبه، فإن وجده أجبره على القيام بالعمل وإلا اكترى من ماله من يعمل إن كان له مال ولم يوجد من يتبرع عنه بالعمل، لأن العمل حق
(1) الروضة 160/ 5 - 162.
181