المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة مشروعيتها وشروطها وأحكامها

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

المساقاة

ووجه الثاني: أنه عمل وقصر فيستحق الأجرة لعمله وعليه الضمان لتقصيره في أداء الواجب عليه، وهذا يتفق مع القاعدة لا ضرر ولا ضرار، وفي منعه من نصيبه ضرر عليه، وإن سقاه المطر وقد استأجره أياماً فله حصته ولا ينقص منها شيئاً، وسوغ الشيخ العبري الخلاف فيه وصحح أ م أنه للعامل (1)، وقد يستدلون لذلك بأنه - بلا شك - نزلت أمطار فسقت أرض خيبر فلم يحرمهم النبي صلى الله عليه وسلم من أخذ بعض نصيبهم، علاوة على أن منفعة المطر نفعت الملزم بذلك العمل، فلا ينبغي أن يقال: إنها نفعت رب الشجر مع تعلق العمل بذمة العامل ولو ضيع المطر مجرى الماء لألزم العامل بتنقيته لأن التنقية من أعمالها والغنم بالغرم، فلا يمكن أن يحكم بوجوب الغرم عليه وثبوت الغنم لغيره.

أما عند الشافعية؛ ففي "المجموع" قال: (إذا اعتبرناها شركة فالقسمة

ثابتة له ولو اعتبرناها إجارة فلا حق له لأنه لم يعمل (3).

وعند المالكية؛ ذكر الشيخ عليش أنه لو قصر حط بقدر نسبته، فلو شرط حرث ثلاث مرات وحرث اثنتين حط من جزئه ثلثه (3)، لكن الإملم مالك ذكر أنه لو وجد لعمله بدل فلا يحاسبه على التقصير، كما إذا سقت السماء أرض المساقاة (4)، وكأنه يقيد الحط بعدم وجود البدل. المساقاة)،

(1)

جوهر النظام 78/ 3.

(2) المجموع 414/ 14. منح الجليل 415/ 7.

(4) المنتقى 125/ 5.

184