المساقاة مشروعيتها وشروطها وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠المساقاة
ولو ساقاه على حديقة بالنصف على أن يساقيه أخرى بالثلث أو على أن يساقيه العامل على حديقته ففاسد عند الشافعية (1) والحنابلة (2) لأنه شرط عقدا، وهل تصح المساقاة الثانية؟ قال النووي: (ينظر إن عقدها وفاء بالشرط الأول لم يصح وإلا فيصح) ولعلهم يستدلون بما رواه الإمام الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: ((نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن شرطين في بيع وهو أن يبيع الرجل الغلام لرجل بثمن معلوم على أن يبيع له الآخر غلاماً بثمن معلوم، أو بثمن يتفقان عليه) (4).
(°)
قلت: لكن الحديث ليس نصا في الموضوع لعدم تعين المحمل الذي حملوه عليه، لوجود الخلاف فيه (9)، وخالف في ذلك بعض الإمامية، قال أحدهم: (يجوز اشتراط مساقاة في عقد مساقاة، كأن يقول ساقيتك على هذا البستان بالنصف على أن أساقيك على هذا الآخر بالثلث، والقول الصحة لأنه كالبيعين في بيع المنهي عنه ضعيف، لمنع كونه من هذا القبيل، فإن المنهي عنه البيع حالا بكذا ومؤجلا بكذا، أو البيع على تقدير كذا بكذا، وعلى تقدير آخر بكذا، والمقام نظير أن يقول بعتك داري
بعدم
(1)
الروضة 153/ 5.
(2) المبدع 55/ 5.
(3)
(4)
الروضة 5/ 153.
الجامع الصحيح ص 227 برقم 569.
(5) انظر الخلاف في شرح المسند 187/ 3.
196