المساقاة مشروعيتها وشروطها وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ٢١٥المساقاة
المبحث الخامس
حكم مساقاة الشجر الذي يتخلله البياض
اختلف العلماء في مساقاة الشجر مع مزارعة البياض الذي يتخلله بناء على نظرة بعضهم المتشددة تجاه المزارعة؛ إذ حرمها كثير من العلماء، فهذه صورة للجمع بين المعاملتين - أي المساقاة والمزارعة- في عقد واحد. فذهب كثير من العلماء إلى جوازها مطلقاً، انفردت بنفسها أو
جامعت المساقاة كما فعل النبي عليه الله.
بينما ذهب جمهور الشافعية (1) والمالكية (2) إلى منع المزارعة إلا إن كانت تبعاً للمساقاة، وخالف جماعة من الشافعية ذلك فذهبوا إلى جوازهـ مطلقاً، وممن ذهب إلى ذلك ابن شريح وابن خزيمة وابن المنذر والخطابي
والنووي والسبكي والقسطلاني (3).
وفرع الشافعية على القول بالمنع إلا تبعاً فروعاً متعلقة بمساقاة الشجر الذي يتخلله البياض، فلا بد عندهم من اتحاد الصفقة، فإن عقد بلفظ عاملتك على النخيل والبياض كفى، وأما لفظ المزارعة والمساقاة فلا يغني أحدهما عن الآخر، فإن قدم المساقاة واتصلت به المزارعة فقـ فقد اتحدت
(1)
الروضة 168/ 5.
(2) الكافي 101/ 2.
إحكام الأحكام 132/ 3، الروضة 168/ 5، المسائل المنثورة ص 99، فتاوى السبكي 426/ 1، إرشاد
الساري 178/ 4.
211