المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة مشروعيتها وشروطها وأحكامها

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

المساقاة

وقد رد عليهم ابن قدامة بقوله: (فإن قال أصحاب الشافعي: تحمل أحاديثكم على الأرض التي بين النخيل، وأحاديث النهي عن الأرض

البيضاء جمعاً بينهما، قلنا: هذا بعيد لوجوه خمسة:-

أحدها: أنه يبعد أن تكون بلدة كبيرة يأتي منها أربعون ألف وسق ليس فيها أرض بيضاء، ويبعد أن يكون قد عاملهم على بعض الأرض دون بعض، فينقل الرواة كلهم القصة على العموم من غير تفصيل مع الحاجة

إليه.

الثاني: أن ما يذكرونه من التأويل لا دليل عليه.

الثالث: أن قولهم يفضي إلى تقييد كل واحد من الحديثين وما ذكرناه حمل

لأحدهما وحده.

الرابع: أن فيما ذكرناه موافقة عمل الخلفاء الراشدين وأهليهم وفقهاء الصحابة وهم أعلم بحديث رسول الله وسنته ومعانيها، وهو أولى من

قول من خالفهم.

الخامس: أن ما ذهبنا إليه مجمع عليه، فإن أبا جعفر روى ذلك عن كل

أهل بيت بالمدينة … ) (1).

وأما المالكية؛ فاشترطوا لذلك شروطاً:-

(1) المغن 586/ 5 - 587.

213