المساقاة مشروعيتها وشروطها وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ٢١٨المساقاة
الأول: أن يتحد الجزء المشروط، فإن لم يتحد لم يجز وفسدت بذلك. الثاني: أن يكون البذر من العامل، وهو ضد شرط بعض الشافعية كما سبق، قلت: وفيه نظر لأن عمر عامل الناس على إنه إن جاء عمر بالبذر فله الشطر، وإن جاؤوا بالبذر فلهم كذا، ومعنى ذلك أنه لا مانع من أن يؤخذ من أيهما.
الثالث: أن يكون البياض قليلاً بالنسبة للشجر أو الزرع كالثلث أو دونه، أي بأن تكون قيمته أي أجرته بالنسبة للثمرة الثلث فأقل بعد إسقاط كلفة الثمرة، كما لو كان كراؤه مفرداً مائة وقيمة الثمرة بعد إسقاط ما ينفق عليها مائتان، فيعلم أن كراءه ثلث، فإن كان أكثر لم يجز وفسدت، وظاهر
كلام القيرواني أن المراد بالثلث ثلث المساحة لا القيمة (1).
قال ابن حزم متعقباً ذلك: ويقال لمن قلد مالكاً: من أين لكم تحديد البياض بالثلث؟ و لم يأت قط في شيء من الأخبار تحديد ثلث ولا دليل عليه، ومثل هذا في الدين لا يجوز، ويقال لهم: ماذا تريدون بالثلث؟ أثلث المساحة؟ أو ثلث الغلة؟ أو ثلث القيمة؟ فإلى أي واحد مالوا من هذه الوجوه، قيل لهم ومن أين خصصتم هذا الوجه دون غيره؟ والغلة قد تقل وتكثر، والقيمة كذلك، وأما المساحة فقد تكون مساحة قليلة أعظم غلة أو أكثر من أضعافها، وأيضاً فإن خيبر لم تكن حائطاً واحداً ولا محشراً
(1) انظر الرسالة الفقهية ص 221، الشرح الصغير 721/ 3.
214