المساقاة مشروعيتها وشروطها وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤المساقاة
فهل يحمل على السنة العربية أو سنة الإدراك؟ وجهان، زعم الفرج السرخسي أن أصحهما الثاني، فإن قلنا بالأول أو وقت بالزمان فأدركت الثمار والمدة باقية لزم العامل أن يعمل في تلك البقية، ولا أجرة له، وإن انقضت المدة، وعلى الشجر طلع أو بلح فللعامل نصيبه منهما، وعلى المالك التعهد إلى الإدراك، وإن حدث الطلع بعد المدة فلا حق للعامل فيه ولو ساقاه سنين واشترط له ثمرة سنة بعينها، والأشجار بحيث تثمر كل سنة لم يصح قال النووي: ولو ساقاه تسع سنين وشرط له ثمر العاشرة لم يصح قطعا، وكذا إن شرط له ثمرة التاسعة على الصحيح).
وانصراف السنة إلى العربية لعله لعرف كان عندهم، أو لأنها هي السنة شرعا، فإن كانت الأولى فذلك يختلف باختلاف الأعراف، بخلاف الثانية فإنها لا تختلف ولو تباينت الأعراف ولا أدري وجه المنع من التوقيت بوقت الإدراك، ولعله لتباين وقتها بين سنة وأخرى، قال في "جامع المقاصد": (ومنشأ الإشكال أي من التوقيت بإدراك الثمرة- من أن الثابت في العادة كالمعلوم وأن المساقاة عقد مبني على الغرر والجهالة، فلا يفسد بهما، وهو مختار ابن الجنيد، ومن أن الغرر مناف لصحة المعاوضة، وتجويز الغرر مع فرد من أفراد الغرر، لا يقتضي التجويز مطلقا
(1) الروضة 156/ 5 - 157، المجموع 406/ 14.
220