المساقاة مشروعيتها وشروطها وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦المساقاة
سقى الحائط لأنه بقية المدة والأصول وإذا كانت متأخرة الطيب فكذلك وكذلك الأنواع المختلفة إذا بقي بعضها، وقال عبدالملك: إذا كان المتأخر نخلات متأخرة فسقي الحائط عليك، وقد برأ من الحائط بحصول الطيب الغالب، ويوفي نصيبه من المتأخر الطيب، فإن المتأخر الطيب الأكثر سقاه كله تغليبا للأكثر، أو متناصفا سقي (1) المتأخر وحده، وسقيت الباقي والثمار المختلفة لمتأخر الطيب مع متقدمه (3).
وقد يقال عليهما أن يسقيا بقدر نصيبهما، أو يسقي العامل نصيبه وله عوض عن نصيب المالك، وقد يرجح الإثمار في الأكثر، لأن العبرة بالأكثر تغليبا في كثير من الأحكام، لقاعدة "العبرة بالغالب الشائع لا بالنادر"، وإن كانا متناصفين فقد يرجح وجوب العمل عليه بناء على الاستصحاب، وقد يقال بوجوبه على العامل مطلقا لأجله، وهذه المسألة لها علاقة بالمسألة المعروفة هل العبرة بأوائل الأسماء أو أواخرها.
وعند أصحابنا إن حمل بعضها ولم يحمل بعض يخير العامل بين أخذ العناء من الجميع، أو أخذ نصيبه مما حمل دون غيره، كذا رأي أبي المؤثر وأبي الحواري (3)، ولا يصح أن يكون له نصيبه مما حمل وأجرته مما لم يحمل، لأنه جمع بين البدلين، ولا يصح، لأن البدل لا يثبت إلا عند انتفاء المبدل منه، أما إذا ذهبت ثمرتها فلا عناء له، ووجه التفريق أنه في الحالة
(1)
(2)
كذا في الأصل والظاهر أنه سقى.
نفس المرجع ص 122.
(3) المصنف 48/ 21، بيان الشرع 292/ 40.
222