المساقاة مشروعيتها وشروطها وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢-
المساقاة
4 كون العامل سارقاً: يخاف منه على الثمر أو السعف قبل الإدراك، لأنه يلزم صاحب الأرض ضرراً لم يلتزمه هذا عند أصحابنا وقيده بعضهم بما إذا لم ينبت يؤبر (1) وعليه الأحناف (2)، وقال ابن المنذر من الشافعية: (فيقال له: أقم مكانك عاملاً يقوم بما يجب عليك أن تقوم به، فإذا جاءت الغلة أخذ كل واحد من رب المال والعامل حصته، وكانت أجرة القائم في مال العامل) (3) وعليه الحنابلة (4).
أقول هو ضرر على العامل لم يلتزمه في العقد، ولا ضرر ولا ضرار وعلى القول بالفسخ يرتفع الضرر والضرار فإن قيل: بأن فسخه يتعارض قاعدة اليقين لا يزول بالشك؛ لأن الأصل عدم جواز الفسخ، ويجلب: بأنه عارضها ما هو أقوى منها، على أن هذه القاعدة حجة لنا، إذا الأصل عدم تكليف العامل بعامل أخر واليقين لا يزول بالشك، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يأمن أهل خيبر ومع ذلك لم يلزمهم بعامل.
وخالف في ذلك المالكية ()، فقالوا بأن خيانته لا تمنع من إتمام العقد معه. وتعقبهم ابن قدامة بقول: (ولنا أنه تعذر استيفاء المنافع المقصودة منه فاستوفيت بغيره كما لو، هرب ولا نسلم إمكان استيفاء المنافع منه لأنه لا
(1) المصنف 48/ 21، بيان الشرع 288/ 40، 295. (2) مجمع الأخر 506/ 2، البدائع 188/ 6.
(3) الأشراف 176/ 1، انظر المجموع 410/ 14.
(4)
المغني
574/ 5
(5) بداية المجتهد 1391/ 4.
228