المساقاة مشروعيتها وشروطها وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦المساقاة
وفي سنن أبي داود لفظ آخر للحديث هو أقوى دلالة على المطلوب وهو من زرع في أرض قوم بغير أذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته وفيه مقال سبق ذكره.
وذكر ابن حجر أن ابن أيمن رواه في مصنفه بلفظ: ((إن رجلاً غصب رجلاً أرضاً فزرع فيها فارتفعوا إلى النبي لها فقضى لصاحب الأرض بالزرع وقضى للغاصب بالنفقة)) (1).
2. حديث: ((أن رسول الله له أتى بني حارثة فرأى زرعاً في أرض ظهير، فقال: ((ما أحسن زرع ظهير قالوا: ليس لظهير) فقال: ((أليس أرض ظهير؟ قالوا: بلى؛ ولكنه زرع فلان) قال: فخذوا زرعكم وردوا عليه النفقة … )).
عن أبي نعيم قال: حدثني رافع بن خديج: ((أنه زرع أرضاً فمر به النبي وهو يسقيها فسأله: لمن الزرع؟ ولمن الأرض؟ فقال: (زرعي ببذري وعملي لي الشطر ولبني فلان الشطر فقال: ((أربيتما فرد الأرض على أهلها وخذ نفقتك)) (3).
والجواب: أن الحديثين لا يدلان على المطلوب فعلاوة على عدم ثبوت الثاني كما سبق، فهما خارجان عن محل النزاع، وذلك لأنهما فيما
(1) تلخيص الحبير 62/ 3.
(2) سبق تخريجهما.
262