المساقاة مشروعيتها وشروطها وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ٢٧١المساقاة
للشافعية، هذا إذا لم يكن العامل عالما بالغصب وإلا فله الرجوع عليه فعلى الجواز عند عدم علم العامل بالغصب يرجع هو للغاصب لأخذ عوض نصيب الغاصب وأجرة مثله وإن أخذت من الغاصب رجع إلى العامل لأخذ النصف ويعطيه أن يعطي العامل أجرة المثل، وذكر الإمامية أنه إذا اعترف بصحة العقد لا يسوغ له الرجوع، لأن أخذ رب الأرض يكون ظلما له فلا يحق له أن ينقل هذا الظلم أو نصفه إلى غيره.
ووجه جواز تضمين العامل الكل أن يده ثبتت على الجميع فيضمن الجميع كالعامل في القراض في المال المغصوب ويده يد ضمان، وقرار الضمان على من تلفت في يديه العين، ولو تلف جميع الثمر في أحدهما كان قرار الضمان عليه ويحتمل في أصل المسألة كون قرار الضمان على الغاصب مع جهل العامل، لأن مغرر من قبل الغاصب، ولا ينافيه ضمانه الأجرة عمله لأنه محترم، وبعد فساد المعاملة لا تكون الحصة عوضا عنه
فيستحقها وإتلافه الحصة بغرور من الغاصب لا يوجب ضمانه له (1). وعند الحنابلة؛ إن ظهر الشجر مستحقاً بعد العمل أخذه ربه، وليس للعامل شيء من الثمر، ولا أجرة له على رب الشجر، وإنما أجرته على الغاصب؛ لأنه غره، وإن شمس العامل الثمار ولم تنقص قيمتها أخذها ربها وإن نقصت أخذها مع إرش نقصها من العامل أو الغاصب، ويستقر الضمان على الغاصب، وإن اقتسما رجع على أيهما شاء، فإن ضمن
(1) كتاب المساقاة ص 62 - 69، المجموع 411/ 14، وانظر جامع المقاصد 378/ 7 - 379.
267