المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة مشروعيتها وشروطها وأحكامها

الجزء ١ · صفحة ٢٨

المساقاة

وإسحاق وأبي ثور ويعقوب وعمر بن عبدالعزيز وشهاب والليث (1) وعليه أبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة، وعليه الفتوى عند الحنفية (2).

(1)

الروض النضير 352/ 3، السراج الوهاج 124/ 4، المحلى 229/ 8، الاستذكار 209/ 21، المغ 556/ 5، الشرح الكبير كذلك، الأشراف 167/ 1.

(2)

شرح النقاية 84/ 4، اللباب شرح الكتاب ص 457، بل قال في إعلاء السنن 55/ 17: (والظن بأبي حنيفة أنه لم يبطل المساقاة وإنما كرهها تورعاً، ولم ينه عنها أشد النهي، وإنما كرهها لكونها كالمزارعة وقد ورد النهي عنها، ولأنها مخالفة للأصول المجمع عليه في الإجارة، ورأى أن حديث معاملة النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر على الشجر ليس بنص في عقد المساقاة .. إلخ).

وقال الشيخ محمد أنور الكشميري مبيناً قول أبي حنيفة: (ثم رأيت في حاوي القدس كرهها أبو حنيفة ولم ينه عنها أشد النهي، وحينئذ نشطت من العقال وثلج الصدر وظهر وجه التفريعات مع القول بالبطلان، فإنه قد نبهناك فيما مر أن الشيء قد يكون باطلاً ولا يكون معصية فيض الباري 295/ 3، وهو بذلك خالف نسبة الآخرين.

وهو ضعيف لأنه يلزم من الأخذ الباطل الوقوع في المعصية التزاماً، لأنه أكل للمال بغير حق، والله تعالى يقول: ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) (البقرة (188)؛ ثم إن الحكم بالبطلان لا بد له من دليل، ولا دليل إلا النهي والنهى لا يدل على البطلان إلا إذا كان للتحريم، ومن العجيب أن النهي إذا كان للتحريم لا يدل على فساد المنهي عنه عند أبي حنيفة، بل يدل عنده على الصحة كما نسبه إليه بعض العلماء ولاصحابه في ذلك تفصيل يرجع إليه في محله - فكيف والنهي ليس للتحريم كما هو واضح من كلام صاحب الحاوي.

فإن قالوا: يدل على البطلان حديث أبي داود قال: عن سعيد بن المسيب قال: قلنا له: شيء بلغنا عنك في المزارعة، قال: كان ابن عمر لا يرى بها بأساً حتى بلغه عن رافع بن خديج، فأتاه، فأخبره رافع: (أن رسول الله أتى بني حارثة، فرأى زرعاً في أرض ظهير فقال: ((ما أحسن زرع ظهير)) قالوا: (ليس لظهير قال: أليس أرض ظهير؟ قالوا: (بلي؛ ولكنه زرع (فلان قال فخذوا زرعكم وردوا عليه النفقة قال رافع: فأخذنا زرعنا، ورددنا إليه النفقة، قال سعيد: أفقر أخاك أو اكره بالدراهم) (أبو داود برقم (3257 وكذلك حديث عن ابن أبي نعيم، قال: حدثي رافع بن خديج (أنه زرع أرضاً، فمر النبي وهو يسقيها فسأله: لمن الزرع؟ ولمن الأرض؟)) فقال: (زرعي ببذري وعملي لي الشطر ولبني فلان الشطر) فقال: ((أربيتما فرد الأرض على أهلها وخذ نفقتك)) (أبو داود برقم (3260 فإنـ

24