المساقاة مشروعيتها وشروطها وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ٣٢المساقاة
فإن قيل: بأن دليل النقل ما رواه أبو داود عن زيد بن ثابت، قال: (نهى رسول الله عن المخابرة. قلت: وما المخابرة؟ قال: أن تأخذ الأرض بنصف أو ثلث أو ربع))).
فيجاب: بأن الحديث لا يدل على ما قالوه لأن فيه أخذ الأرض لا أخذ الشجر، والمساقاة أخذ للشجر، على أن أخذ الأرض بنصف قد يكون بما على الماذيانات، كما ورد في الروايات المقيدة.
و - يشترط للنسخ معرفة التاريخ ولا معرفة هنا، ولا يمكن أن يعول على اسم المخابرة للدلالة على التأخير، إذ ليست نصاً في أنها الفعل الذي فعله النبي في خيبر.
ز لا يمكن أن تنسخ لمعاملة النبي الهلال الأهل خيبر، لأنها استمرت إلى وفاته، وعمل بها من بعده أصحابه، ولا يمكن أن يعملوا بحديث قد نسخ.
ح يشترط في الدليل الناسخ أن يكون في قوة الدليل المنسوخ دلالة وسنداً؛ أي لا ينسخ المتواتر إلا بمثله، وقد قيل بتواتر حديث المساقاة،
وحديث المنع لا يقوى على ذلك لكونه محتملاً بخلاف حديث المعاملة.
ط - يمكن الجمع بين هذا الحديث وحديث معاملة النبي الله مع أهل خيـ فلا يلجأ إلى النسخ، لأن الجمع أولى من الترجيح أو النسخ.
28
رواه أبو داود 67/ 6 برقم (3265).
(")