المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة مشروعيتها وشروطها وأحكامها

الجزء ١ · صفحة ٤٢

المساقاة

ط - إن سلمنا جدلاً بشمول النهي للمساقاة؛ لقلنا: بأن حديث الجواز خصص العموم، ومن المعلوم بأن الخاص يقضي على العام تقدم العام أو تأخر، ولعل لقول كثير من الأحناف بقطعية العام دخلاً في القول بالتحريم.

ي-

أن الحديث جاء بصيغة "نهى" وهو ما يسميه الأصوليين بحكاية الفعل وليس بعام عند بعضهم، لأنما الدليل في المحكي لا في الحكاية كما سبق.

ك أن الحديث جاء بلفظ خاص ففي البخاري: ( … حدثني عماي أنهم

كانوا يكرون الأرض على عهد النبي الله بما ينبت على الأربعاء أو شي يستثنيه صاحب الأرض، فنهى النبي الله عن ذلك)) (1)، ولفظ ذلك خاص، وبلفظ عام كما هو لفظ مسلم فهو محتمل، ومع الاحتمال يسقط الاحتجاج به، ويتقوى الخصوص بخصوص سبب الحديث وبدلالة أحاديث الجواز حتى يتسنى الجمع بينها، فإن قيل: بأن ذكر فرد من العام لا يخصصه كما هو مذهب الجمهور. أجيب بأن ذلك فيما إذا ورد نص عام وآخر خاص، أما إذا ورد حديث واحد بلفظين أحدهما خاص والآخر عام؛ فإنه

ينظر فيهما ولا يرجح العام بذلك لعدم العلم بلفظ النبي.

-

ل قد يقال: بأن روايات النهي وردت مطلقة ووردت أيضاً مقيدة بالماذيانات فيحمل المطلق على المقيد كما هو مذهب الجمهور من

الأصوليين.

(1) البخاري رقم (2346)، (2347)، الفتح 093/ 10

38