المساقاة مشروعيتها وشروطها وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ٤٨المساقاة
ومع كون هذه الاعتراضات توهي من أمر هذا الجواب، إلا أنه يمكن
الجواب عنها بما يلي:
-1
-1 - أن رواية أبي هريرة لا يلزم تأخرها لأن الصحابة يرسلون الأحاديث في بعض الأحيان، كما هو معلوم، على أن الحديث جاء من طرق أخرى فقد رواه جابر بن عبدالله وأنس بن مالك.
احب
2 - وأما الدليل الدال على أنه في أول الأمر ما سبق من رواية الفقه الكبير؛ إن صحت وكذلك محاولة الجمع مع أحاديث الجواز سوغ القول بأنه كان في أول الأمر.
مجمع
3 - أما سبب عدم عموم النهي لزراعة رب الأرض بنفسه وإمساكه لها، فلأنه لا يتمكن الكل من زراعة أرضهم بأنفسهم، فلذا سيمنحونها لغيرهم، وأما الإمساك فهو حل ذكر أخيراً، ونفوس الأنصار وقلوبهم المتدفقة بالرحمة و الإحسان تأبى أن تمسك الأرض، وإخوانهم المهاجرون يتضورون جوعاً، فلذا سيكثر المنح، أما مع المعاملة بجزء فسيقل المنح، ومقصد
الحديث زيادته لا نقصانه.
ب قال الإمام القطب رحمه الله بعد ذكر الحديث: (ويبحث فيه بأن هذا نهي تنزيه لقرينة؛ أنه فعله، وأن الأرض ملك لمالكها) (1) وأيد ذلك صاحب التنقيح بحديث: لأن يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ ((لأن
44
شرح النيل 61/ 10.
(1)