المساقاة مشروعيتها وشروطها وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ٥٤المساقاة
د قد يقال بأن الحديث خصصته العادة، وهي كراء الأرض بالصورة المحرمة التي فعلها الناس آنذاك، وسبق بيانها.
هـ- وقيل: بأن الحديث يحمل على التنزيه، وقد يقال: لا يتأتى الحمل على التنزيه لأنه عطف عليها المزابنة وهي حرام، فاقتضى الأمر حرمة المحاقلة، وهو ضعيف لأن الجمهور لا يعملون بدلالة الاقتران، وإن كانت في الحديث من أقوى صوره أي الاقتران وإنما يمتنع القول بالكراهة لما سبق، لا لهذه الدلالة.
واستدل كذلك بالنهي عن المزابنة (1) في نفس الحديث السابق
واعتبروا أن المساقاة من المزابنة، وهذا الاستدلال ضعيف لوجوه:
ا أنها ليست نصاً في الموضوع ولا يمكن معارضة النصوص الصريحة به.
ب أن راوي الحديث فسرها بغير ذلك، فقد فسرها بأنها بيع التمر بالتمر على رؤوس النخل، وقد قال ابن عمر: المزابنة بيع التمر بالتمر كيلاً، وبيع العنب بالزبيب كيلاً) قال ابن عبدالبر: (هذا التفسير إما مرفوع، وإما من قول الصحابي الرواي، فيسلم له لأنه أعلم به) (3).
(1) استدل به في لامع الدراري 280/ 6، وفي عمدة القاري 167/ 12.
(2)
شرح المسند 180/ 3.