المساقاة مشروعيتها وشروطها وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ٦٣المساقاة
د مخالفة راوي الحديث وهو عبد الله بن عمر لمقتضى الحديث، فذلك يقدح في الأخذ بالرواية، كما هو مذهب كثير من الأحناف؛ لأن العبرة
عندهم برأي الراوي لا بروايته.
ويجاب عن ذلك بما يلي:-
1 - أن العبرة برواية الراوي لا برأيه؛ إذ رأيه يحتمل أن يكون قبل اطلاعه على الحديث، أو أنه ذهل عنه أو نسيه فلا يمكن أن يعول على رأيه، بل يعول على روايته، كما هو مذهب جمهور الأصوليين، ولعل قول بعـ
الأحناف بأن العبرة بالرأي يعد من أسباب الخلاف في المسألة. 2 - أنا لا نسلم بمخالفة ابن عمر للحديث، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله
تعالى.
3 - أن الحديث رواه غير ابن عمر، فقد رواه عمر وأبو هريرة وعلي وابن عباس وبعض هؤلاء يوافق الحديث، بل لم يؤثر مخالفته إلا عن ابن عمر أحد خمسة رواة، فلا يمكن إعمال رأيه ومخالفته الحديث مع موافقة بقية الرواة للحديث.
وهو
أن المعاملة كانت مع كفار، ولا يستلزم ذلك جوازها مع المسلمين، وأجاب عن ذلك ابن تيمية الحراني بقوله: وهذا مردود فإن خير قد صارت دار إسلام، وقد أجمع المسلمون على أنه يحرم في دار الإسلام بين المسلمين وأهل العهد ما يحرم بين المسلمين من المعاملات الفاسدة، ثم إنا قد ذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل بين المهاجرين والأنصار، وأن معاذ بن جبل عامل
09