المساقاة مشروعيتها وشروطها وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ٦٩المساقاة
وظاهر ترك ابن عمر أنه كان لأجل الورع؛ إذ كان من أكثر الصحابة ورعاً، ويدل لذلك ما رواه مسلم: (أن عبد الله بن عمر كان يكري عبدالله أرضيه حتى بلغه أن رافع بن خديج الأنصاري كان ينهى عن كراء الأرض، فلقيه عبدالله، فقال: يا ابن خديج ماذا تحدث عن رسول الله في كراء الأرض؟. قال رافع بن خديج لعبدالله: سمعت عمي وكانا قد شهدا بدراً يحدثان أهل الدار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي عن كراء الأرض. قال عبدالله: لقد كنت أعلم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأرض تكرى، ثم خشي عبدالله أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدث في ذلك شيئاً لم يكن علمه فترك كراء الأرض (1).
فكلمة "خشي" مع علمه السابق بالكراء في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على أنه تركه ورعاً حتى أنه قال: كنا لا نرى بالخبر بأساً، حتى كان علم أول فزعم رافع أن نبي الله له نهى عنه) (2) فكلمة "زعم" توحي بالشك في الأمر، ثم إن كلمة "الخبر" لا تشمل المساقاة لما تقدم، وقد ورد في الحديث السابق كراء الأرض، وهو لا يشمل المساقاة أيضاً، فلا يمكن أن يطلق هذا اللفظ على المساقاة إلا مجازاً، بل ذكر ابن حزم والسياغي أنه قد صح عن ابن عمر القول بجواز المزارعة (3)، والمساقاة من باب أولى.
رواه مسلم 203/ 10 - 204.
رواه مسلم 201/ 10.
المحلى 215/ 8، الروض النضير 353/ 3.
(3)
3 3
(1)
(2)