المساقاة مشروعيتها وشروطها وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ٧٠المساقاة
ب أن الإجماع منعقد قبل مخالفة ابن عمر - إن ثبتت مخالفته- فكما هو معلوم أن مذهب جماعة من محققي الأصول عدم اشتراط انقضاء العصر لصحة الإجماع، بل ينعقد ولو خالفه من خالفه بعد وقوعه، ومخالفة ابن عمر إن ثبتت فهي بعد أعوام مديدة قد جاء في إحدى الروايات عن نافع (أن ابن عمر كان يكري مزارعه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إمارة أبي بكر وعمر وعثمان، وصدراً من خلافة معاوية حتى بلغه في آخر خلافة معاوية أن رافع بن خديج … إلخ)).
فمخالفة ابن عمر في ذلك الوقت لا تنقض الإجماع، والحنفية يقولون
بعدم اشتراط انقراض العصر لصحته (2) فيلزمهم هذا الإجماع.
ج-
أن الإجماع صحيح، وإن خالف ابن عمر، لأن العبرة بقول الكثرة، فلو خالف مخالف وأغلب الأمة على خلافه فقولهم حجة، والإجماع منعقد بذلك، وهذا عند من اعتبر الإجماع بقول الكثرة وأن مخالفة الواحد لا
تؤثر.
2 - أن هذا الإجماع سكوتي، والإجماع السكوتي ليس بحجة. والجواب عن ذلك: أن الإجماع السكوتي حجة عند كثير من العلماء، وقد اختلفوا فيه إلى ثلاثة عشر قولاً (3)، وعلى كثير من تلك الأقوال يكون هذا الإجماع حجة، وقد ذكر الزركشي أن الباجي ينسب القول بالحجية
(1)
(2)
رواه مسلم 202/ 10.
فواتح الرحموت 224/ 2.
(3) البحر المحيط 0494/ 4
66