المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة مشروعيتها وشروطها وأحكامها

الجزء ١ · صفحة ٧٦

المساقاة

(أحدها أحد أوجه القياس: أن هذه المعاملة ليست من المؤاجرة المطلقة فإن النماء الحادث يحصل من منفعة أصلين منفعة العين التي لهذا كبدنه

وبقره، ومنفعة العين التي لهذا كأرضه وشجره، كما تحصل المغانم بمنفع أبدان الغانمين وخيلهم، وكما يحصل مال الفيء بمنفعة أبدان المسلمين من قوتهم ونصرهم، بخلاف الإجارة فإن المقصود العمل أو المنفعة، وهنا منفعة بدن العامل وبدن بقره وحديده هو مثل منفعة أرض المالك وشجره، ليس مقصود واحد منهما استيفاء منفعة الآخر، وإنما مقصدهما جميعاً ما يتولد من اجتماع المنفعتين فيشتركان في المغنم والمغرم كسائر المشتركين فيما يعد من نماء الأصول التي لهم، وهذا يخالف الإجارة المحضة، فالتصرفات العدلية معاوضات ومشاركات ومن المعلوم قطعاً أن المزارعة والمساقاة ونحوهما من جنس المشاركة فليستا من جنس المعاوضة المحضة، والغرر إنمل حرم في بيع المعاوضة؛ لأنه أكل مال بالباطل، وهنا لا يأكل أحدهما مال الآخر؛ لأنه إن لم ينبت الزرع فإن رب الأرض لم يأخذ منفعة الآخر، بل ذهب منفعة بدنه كما ذهبت منفعة الأرض، هذا بخلاف إجارة الغرر فإن أحد المتعاوضين يأخذ شيئاً والآخر يبقى تحت الخطر فيفضي إلى ندم أحدهما وخصومتهما، وهذا المعنى منتف في الشركات.

الوجه الثاني: أن هذه من جنس المضاربة، فإنها عين تنمو بالعمل، فجاز العمل عليها ببعض نمائها كالدراهم والدنانير والمضاربة جوزها الفقهاء كلهم، وقد كان أحمد يرى أن نقيس المضاربة على المساقاة والمزارعة لثبوتها

72