المساقاة مشروعيتها وشروطها وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ٧٧المساقاة
بالنص، فتجعل أصلاً يقاس عليها، وقياس كل منهما على الآخر صحيح، فإن قيل: الربح في المضاربة ليس من عين الأصل، بل الأصل يذهب ويجيء، بدله فالمال المقسم حصل من نفس العمل بخلاف الثمر والزرع؛ فإنه من نفس الأصل، قيل: هذا الفرق فرق في الصورة، وليس له تأثير شرعي، فإنـ نعلم بالاضطرار أن المال المستفاد إنما حصل من مجموع منفعة بدن العامل ومنفعة رأس المال، ولهذا يرد إلى رب المال مثل رأس ماله، ويقتسمان الربح، كما أن العامل يبقى بنفسه التي هي نظير الدراهم، وليست إضافة الربح إلى عمل بدن هذا بأولى من إضافته إلى منفعة مال هذا … ويقال أيضاً: لو كان ما ذكروه من الفرق مؤثراً لكان اقتضاؤه لتجويز المزارعة دون المضاربة أولى من العكس، لأن النماء إذا حصل مع بقاء الأصلين كان أولى بالصحة من حصوله مع ذهاب أحدهما، فإن قيل: للزرع نماء الأرض دون البدن؛ فقد يقال والربح نماء العامل دون الدراهم أو بالعكس، وكل هذا باطل، بل الزرع يحصل بمنفعة الأرض المشتملة على التراب والماء والهواء ومنفعة بدن العامل والبقر والحديد، ثم لو سلم أن بينها وبين المضاربة فرقاً فلا ريب أنها بالمضاربة أشبه منها بالمؤاجرة، لأن المؤاجرة المقصود فيها هو العمل ويشترط أن يكون معلوماً والأجرة مضمونة في الذمة، أو عين معينة وهنا ليس المقصود إلا النماء ولا يشترط معرفة العمل، والأجرة ليست عيناً ولا شيئاً في الذمة وإنما هي بعض ما يحصل من ولهذا متى عين فيها شيء معين فسد العقد كما تفسد المضاربة إذا شرط أحدهما ربحاً معيناً أو أجرة معلومة في الذمة وهذا بين، فإذا كانت بالمضاربة
النماء،
73