المساقاة مشروعيتها وشروطها وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ٨١المساقاة
الملتزم يلتزم به ابن تيمية؛ لأنه حكى عن الإمام أحمد إباحة ذلك (1)، وهذا الاعتراض قد يعترض به أيضاً على استدلاله بقياس العكس إذ في تلك الصور تنتفي العلة التي جعلها بنفسه في الإجارة ونفاها في المزارعة والمساقاة والمضاربة، وقد يعترض عليه أيضاً في هذه النقطة بأن قياس العكس فيه
خلاف، فلا تلزم هذه الحجة من خالفه في الاحتجاج بذلك.
وكذلك قد تعرض على دليل القياس إيرادات سواء اعتبرتها موافقة
للقياس أو مخالفة له فإليكها مع بيان زيفها:
1 - قول الإمام الشافعي: (وأما قياسه وما أجاز من النخل والأرض على المضاربة، فعهدنا بأهل الفقه يقيسون ما جاء عمن دون النبي صلى الله عليه وسلم على ما جاء عنه، وعكس هذا جهل) (3).
والجواب عن ذلك: إن كان يعتبر المساقاة ثابتة عن النبي كما هو ظاهر قوله: (وعكس هذا … ) أي قياس الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم على غيره، فالجواب أنه ذكره لتقوية الحجة، وإضافة دليل القياس إلى دليل النص ليتأكد به، وكذلك ليبين للمخالفين أنهم فرقوا بين متماثلين في الحكم، وإن كان لا يعتبر الحكم ثابتاً بالنص فيلزم القياس، ليتسنى له به معرفة الحكـ الشرعي، وهو حجة سواء أكان المقيس عليه ثبت بكتاب أو سنة أو أجمع
فتاوي ابن تيمية 125/ 29.
(2) فتاوى السبكي 417/ 1.
VY