المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة مشروعيتها وشروطها وأحكامها

الجزء ١ · صفحة ٨٥

المساقاة

وذهب المالكية إلى القول بجواز المساقاة للضرورة)، و لم أفهم معنى الضرورة هل هي ضرورة رب الأرض؟ أو ضرورة العامل؟ أو ضرورة

الشريكين؟ وهل الضرورة التي لا محيص عنها أو هي الحاجة؟.

ولعلهم يستدلون لذلك بأن هذا الفعل خالف القياس وصادم كثيراً من القواعد، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم لا يقتضي جوازها في غير الضرورة، لأنه لم يفعلها إلا عندما لم يكن له ولا لأصحابه عمال يعملون فيها كما سبق ذكره والفعل لا يعم عند جمهور الأصوليين كما نسبه إليهم الشوكاني (2)، فلا يقتضي الجواز إلا في تلك الحالة، لأن الأصل المنع.

وقد يجاب عن ذلك بأن تلك واقعة حال، ولم يبين النبي صلى الله عليه وسلم أنها أجيزت للضرورة، ومن المعلوم أن تلك الضرورة لم تستمر تلك المدة الطويلة منذ معاملة أهل خيبر حتى وفاة النبي وأبي بكر من بعده وشملت أغلب خلافة عمر، وكذلك لم تشمل تلك الضرورة جميع من شارك في تلك المعاملة، وهم يقاربون ألف وخمسمائة رجل، ولا يتصور اضطرارهم جميعاً لها، بل لا شك أن بعضهم كانوا قادرين على تفادي المساقاة بغيرها.

وكذلك فإن النبي حين عرض الأنصار العمل على إخوانهم المهاجرين لم يستفصل هل هم بحاجة إلى عمال أو لا؟ وترك الاستفصال

(1) كتاب المساقاة والمزارعة والمغارسة ص 13، الذخيرة 102/ 6.

(2)

إرشاد الفحول ص 38.

81