المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة مشروعيتها وشروطها وأحكامها

الجزء ١ · صفحة ٩٧

المساقاة

7 - أما معاملة النصراني ومثله اليهودي فقد قال القرافي في الكتاب: (يكره عملك عند النصراني مساقاة لأنه استيلاء على المسلم بملك منافعه ويجوز أن تساقيه إذا أمنت أن يعصر نصيبه خمرا) (1) وقد يعترض على ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم عامل يهود خيبر وكان لا يأمن من أن يعصروا نصيبهم

التمر خمرا.

من

وقد يجاب عنه: بأن سلطة الإسلام ماضية في ذلك الوقت وسيوف

1

النبي الله وأصحابه لم تعمد بعد فيبعد أن يتجاسر اليهود عليه، ولو علمـ لأنفذوا فيهم الحق، ولا يمكن أن يمنع معاملة الجميع لاحتمال مخانصة أحدهم، كما لا يمنع بيع السلاح مع أن بعض الناس - بلا شك- يسفكون به الدم الحرام. قد يقال بأنه يشترط أن يكون مالكا أو وكيلا عنه، فقد قال الكركي: (قوله: (وليس للعامل أن يساقي غيره، لأن المساقاة إنما تكون بين صاحب الأصول والعامل، لأنها معاملة على الأصول بحصة من الثمرة، والعامل لا حق له في الأصول فمساقاته عليها خلاف موضوع المساقاة وهذا خلاف ما سبق في المزارعة؛ والفرق أن المزارعة لا يشترط فيها كون الأرض مملوكة للمزارع وإلا لم تصح في الأرض الخراجية بخلاف المساقاة، ولعل السر في ذلك أن غرض المساقاة هو العمل في الأصول وإصلاح وترتيبها لفائدة الثمرة، وأما المزارعة فإن المقصود فيها هو الحاصل

هي

(1) الذخيرة 97/ 6، المدونة 011/ 4

93