المساقاة مشروعيتها وشروطها وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ٩٨المساقاة
وليس الغرض فيها كالغرض في الأصول وإن كان حرثها وتسميدها مقصودا تبعا للمزارعة، وهذا إذا لم يأذن المالك، فإن أذن العامل في المساقاة
صح، وكان الثاني هو العامل والأول وكيل عن المالك) (1).
وقد اختلف في ذلك العلماء فذهب بعض الإباضية إلى جواز معاملة العامل لغيره إذا كان مثله في الجرأة والأمانة (3) وذهب المالكية إلى جوازها ولو كان دونه في الأمانة ولو بدون إذن رب الحائط، وفرقوا بينه وبين القراض بأن مال القراض يعاب عليه والحائط، بخلافه ويحمل على ضد الأمانة إذ الأصل التجريح فإن وقع تقصير فالأول يضمن (3).
وعند الشافعية قال المتولي إذا كانت المساقاة في الذمة فللعامل أن يعامل غيره لينوب عنه، ثم إن شرط له من الثمار مثل ما شرط المالك له أو دونه فذاك، وإن شرط له أكثر فعلى الخلاف في تفريق الصفقة فإن جوزنله وجب للزيادة أجرة المثل، وإن منعناه فالأجرة للجميع، وإن كانت المسلقاة على عينه لم يكن له أن يستنيب ويعامل غيره، فلو فعل انفسخت المساقاة بتركه العمل، وكانت الثمار كلها للمالك ولا شيء للعامل الأول، وأما الثاني فإن علم فساد العقد فلا شيء له وإلا ففي استحقاقه أجرة المثل الخلاف في خروج الثمار مستحقة (4)، وهم فرقوا بين المساقاة والمضاربة في
(1)
(2)
جامع المقاصد 391/ 7
إضافات الإمام أبي سعيد ص 67. (3) الخرشي 334/ 6، الشرح الكبير 545/ 3.
(4) الروضة 167/ 5.
94