المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة مشروعيتها وشروطها وأحكامها

الجزء ١ · صفحة ٩٩

المساقاة

ذلك، قال المطيعي في بيان وجه التفريق والفرق بين المساقاة حيث كان للعامل أن يساقي عليها، وبين المضاربة حيث لم يجز للعامل أن يضارب بها، أن تصرف العامل في المضاربة تصرف في حق رب المال، لأن العقد ليس بلازم فلم يملك الافتيات عليه في تصرفه وتصرف العامل في المساقاة تصرف في حق نفسه للزوم العقد فملك الاستنابة في تصرفه) (1).

ونص السرخسي من الحنفية على فساد المعاملة إذا شرط للعامل النصف وعامل العامل غيره على الثلث، وذكر أن الخارج لرب النخل وللعامل الآخر على الأول أجرة، مثله ولا أجرة للأول على رب النخل، لأنه خالف الأمر، فإن رب النخل إنما رضي بشركته في الخارج لا بشركة الثاني، فصار بمنزلة الغاصب فلا يستوجب الأجر أقام بنفسه أو بنائب

والثلث من مال رب النخل فلا يمكن إعطاؤه منها (3). وعند الحنابلة لا يجوز أن يساقى غيره كما لا يجوز أن يضارب غيره ونسبوه إلى أبي يوسف وأبي ثور (3).

واختلف الإمامية في ذلك، فقيل لا يجوز للعامل في المساقاة أن يسلقي غيره مع اشتراط المباشرة، أو ما النهي عنه، وأما مع عدم الأمرين ففي جوازه مطلقا كما في الإجارة والمزارعة وإن كان لا يجوز تسليم الأصول إلى العامل الثاني إلا بإذن المالك، أو لا يجوز مطلقا وإن أذن

(1) تكملة المجموع 414/ 14. (2) المبسوط 115/ 23 - 116. المبدع 54/ 5، المغني 578/ 5.

(r)

95