ديوان الشيخ راشد بن سيف بن سعيد اللمكي
الجزء ١ · صفحة ٢٠١وار الشيخ بالشارين سليم بن حماد اللتين
199
اللمكي ليشارك أضرابه من كبار الشعراء في الاعتراف من هذا المعين العذب، وله فيه وقفات نلج من خلالها عوالم الشبلي، ورابعة، وابن الفارض، ومعهم أولئك الراسخون في مضمار السلوك: ناصر بن أبي نبهان، وسعيد بن خلفان الخليلي، وأبي مسلم، وقراءة شعر السلوك تحتاج إلى استعداد خاص، وأدوات كثيرة أشرت إلى أطراف منها في محاضرة كنت قد ألقيتها في رحاب الجامعة قبل مدة، وأعود لأقتطف منها شيئاً إذ نجد الإشكالية نفسها تواجهنا ونحن نقرأ شعر الشيخ اللمكي السلوكي ففيه تلك المناجيات الآلهية، والمداومة على ذكر الله وتمجيده، مع تعرض لنفحات رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعوة إلى التخفف من هذه الدنيا الفانية وأعبائها الكثيرة، صاغ ذلك كله عبر لغة خاصة، و مصطلح مستقر لا يمكن فهمه فهما حقا بغير (الحفر) في تلك اللغة، ومحاولة كشف ما يغطيه ظاهرها من معان ودلالات، ولن يتم ذلك إلا عبر تلك الأدوات الواجب توافرها بيد القارئ مثل القرآن الكريم، والحديث الشريف، والفكر الإباضي، وعلم الكلام، والتراث الشعري العربي وخصوصا الغزلي والخمري منه، والتراث الصوفي المترامي الأطراف شعره ونثره فالفكر الإباضي على سبيل المثال يشكل ركيزة هامة ينطلق منها السلوكي في وصف تجربته العميقة الخاصة، وهو يعتصم بذلك الفكر خشية الانزلاق نحو الشطح، أو القول بوحدة الوجود، أو شيء مما أخذ به بعض الصوفية أنفسهم مما يجعلهم قريبين من