ديوان الشيخ راشد بن سيف بن سعيد اللمكي (1262-1333هـ) راشد بن سيف بن سعيد اللمكي

ديوان الشيخ راشد بن سيف بن سعيد اللمكي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

والد الشيخ بالابر

فهنا حديث عن العشق والهوى، وتعذيب الروح، والصبر على مشقات الحب مما يكاد يدخلنا في أجواء الغزل العذري العفيف، ولكن مفتاح فهم تلك الأبيات هو لفظة (فليذق) بالإضافة إلى السياق العام الذي جاءت فيه الأبيات، وهو ما أشرنا إليه سابقا، فالذوق " نور عرفاني يقذفه الحق بتجليه في قلوب أوليائه، يفرقون به بين الحق والباطل من غير أن ينقلوا ذلك من كتاب أو غيره "، ولذلك شاع بينهم القول: " من ذاق عرف " يريدون به أن من يجعل الذوق وسيلة المعرفة كان من العارفين، يضاف إلى هذا إشارة الشيخ الصريحة إلى أن لذاك النهل أهلاً مختصين به، ويرد في أدبيات الصوفية والسلوكية معاً اصطلاح أهل الذوق وهم " من تكون أحكام تجلياتهم نازلة من مقام أرواحهم وقلوبهم إلى مقام نفوسهم وقواهم كأنهم يجدون ذلك حساً ويدركونه ذوقاً، ويلوح ذلك في وجوههم " (ينظر الموسوعة الصوفية، د. عبد المنعم الحفني، ص 757/ 756) ولم يكن هذا كله بغائب عن ذهن الشيخ وهو يوظف تلك المصطلحات في شعره، ويعمق مجرى السلوك فيه، وهذا يقودنا إلى القضية الثانية وهي المحاولة المخلصة التي يتبناها السلوكيون ومعهم الشيخ اللمكي لتطويع المصطلح الصوفي بحيث يتلاءم مع المناخ الفكري الجديد الذي وظف فيه، ولهذا المناخ علاقة وثقى بالفكر الإباضي الذي يصدر عنه السلوكيون، ولعلنا ألمحنا إلى شيء من ذلك فيما سبق فهم لذلك يوائمون بين فكرهم وبين هذا الوافد من بيئة فكرية ذات طبيعة خاصة