ديوان الشيخ راشد بن سيف بن سعيد اللمكي
الجزء ١ · صفحة ٨٨ديوان الشيخ والشارين معين من حاد اللي
المشهد الثالث المتضمن الجدل الفكري؛ إشارة منه إلى الانتكاس العقلي الذي أصاب مُجادِله؛ فأصبح يستحسن الشر ويستقبح الخير، هذا فضلا عن الرابط اللفظي بين المشهدين بكلمة (البواعث).
وحين نصل إلى المشهد الثالث الأبيات (27 - 69) نجد الشاعر قد ألقى عصا
الترحال، ووصل بنا إلى بيت القصيد، إنه الحوار الثنائي والمناظرة الفكرية. وموضوع المناظرة متعلق بجوانب عقدية كآراء الجبرية ومسائل القدر وخلق أفعال العباد، ولا يعنينا هنا مضمون تلك المسائل وتفاصيلها، وإنما نريد أن نلتفت إلى شيء من أدب المناظرة الشعرية في القصيدة، فقد تجلى بوضوح أسلوب إدارة الحوار بين الطرفين بفواصل لفظية أهمها (إن قلت - قلتُ) و (إن قال - قلنا)، والصيغة الأولى ذكرت مرتين فقط في البيتين (27 و 83) في بداية الحوار ونهايته، فكانت مفتاح الحوار وقفله، والصيغة قائمة بين طرفين (مخاطب مفرد - متكلم مفرد) وكأن الشاعر بهذه الصيغة ينقل المتلقي إلى قاعة المناظرة كاملة في مبتدأ الأمر ونهايته، ويجعله في جوها، وهي في أساسها بين طرفين مفردين
-
(مخاطب متكلم) كما هو معهود. أما الصيغة الثانية (إن قال - قلنا في الأبيات (45 (62) فهي الصيغة الغالبة حيث تكررت ست مرات، لكنها وردت أول مرة بعد غياب ضمير المخاطب في تسع أبيات متتالية، وهذا الفاصل كفيل بتهيئة المتلقي لاستقبال صيغة أخرى