شرح مختصر على بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٦٣لكن لنا في فعلنا اكتساب به الثواب وبه العقاب
من ثم قد نيل به أعلى الرتب الا النبوات فليس تكتب
معناه اختلفت الأمة في خلق أفعال العباد على ثلاثة مذاهب منهم من يقول أن العباد إذ لا خالقة أفعالهم بأنفسهم يصح أن يخلق الله المعصية للعامي ثم يعذبه عليها وهذا باطل لوجوه أشهرها قوله تعالى «الله خالق كل شيء وهو بكل شيء عليم» وكم من الآيات والأحاديث الدالة على أن الله خالق كل شيء ومصوره ومقدره وانما الاكتساب للعبد عليه رتب الثواب والعقاب ومنهم من يقول أن الله هو خالق الأفعال وليس للعبد اكتساب بل هو مقهور ومجبور عليها وهذا مذهب الجبرية ومنهم من يقول أن الله هو الخالق لكل شيء من خير وشر وانما العبد له اكتس ــاب عليه يترتب الثواب والعقاب وبه يكون المدح والذم وبه نالت العباد أعلى الرتب من الله فاعل الخير بالخير أى مكتسبه و به استحق المبطل للعقاب يوم القيامة والثناء القبيح من الله والخلق هذا تحقيق المقام الا النبوات فلا تدرك بالاكتساب بل يمنحها الله من اختار
"
- 59 -