العمانيون والعلوم التجريبية: الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية صالح بن محمد بن سليمان السيابي

Alsaidia_90_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

العمانيون والعلوم التجريبية

الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية)

صنع بنجاح رجلاً خشبية للفقيه الأديب المشهور خلف بن سنان الغافري ت 1125 هـ)، بعد ما قُطعت رجله بسبب عاهة أصابتها» (1)؛ ولا شك أن هذا إنجاز كبير للطب في عُمان، وعمل مميز يدل على القدرة الفائقة التي وصل إليها الطبيب العُماني، وذلك بالمقارنة بحال الطب في عُمان ذلك الوقت؛ حيث كان يفتقر إلى أبسط ما يتوفر في وقتنا الحالي من

في

(2)

أدوات وتصوير وتخدير وغيره؛ ولذلك امتدحه الشيخ الغافري قائلا: ولما أراد الله برءا لمرضتي وقامت لإقبال السرور جدود أتاح لطبي من يعدم نظيره غدا وهو بين العالمين وحيد أخا المفاخر الأعلا علي بن عامر مشرد جيش السقم وهو فريد) هكذا تميز هذان الطبيبان بالجمع بين علم الشرع والطب، وكانت خدمة لهما مباحثات تدل على رغبتهما في التحصيل العلمي؛ ومن المجتمع بتقديم العلاج لمن يحتاجه، خاصة الطبيب العقري الذي كان طبيبا متنقلا، وحقق عملا فريدا بصنع رجل صناعية، ويشخص لنا الباحث سلطان الشيباني أعمال الطبيبين فيقول: والمتتبع لسؤالات بشير بن عامر الفزاري يجد أنها تنم عن معرفة بالطب وأحوال المتطبب؛ وذلك أنه يصف الدواء زمانا ومكانا وحالا، ويفرق أحيانا بين الأدواء، وينقل تارة تشخيص المرض وما يعرفه من علاجات، ثم يوجه سؤاله إلى المسؤول عقب ذلك. وتأتي جوابات الطبيب علي بن عامر العقري النزوي مفصلة أحيانا وموجزة أحيانا أخرى؛ مما يوحي بأن كليهما على قدر من الدراية في

الفن، وهي مباحثات أكثر منها سؤالات من تلميذ إلى شيخه (3).

(1) سلطان بن مبارك الشيباني، الإنتاج العلمي العُماني، ص 13 (2) سيف بن حمود بن حامد البطاشي، إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عُمان،

ص 389

(3) سلطان الشيباني ومحمد العيسري، نوادر المخطوطات العُمانية، ص 209

ج 3،

132