العمانيون والعلوم التجريبية: الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية صالح بن محمد بن سليمان السيابي

Alsaidia_90_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

142

العمانيون والعلوم التجريبية

(الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية)

لما يكتنفها من مصاعب جمة (1)، فكان لا بد من التفكير في طرائق أخرى تكون أكثر فاعلية؛ فبرزت فكرة الحفر الأفقي المتواصل الذي يتيح للمياه

الانسياب الطبيعي (2) من المصدر حتى وصوله لآخر نقطة تستفيد منه. والفلج عبارة عن قناة محفورة في باطن الأرض أو على سطحها، سواء كانت مغطاة أو مكشوفة، لتجميع مياه العيون والينابيع الطبيعية أو المياه السطحية، أو اعتراض وتجميع مياه السيول؛ بحيث يتم انتقال المياه المتجمعة من مواردها في قناة الفلج طبيعيا بواسطة قوة الجاذبية على مدار الساعة (3)، بدون الحاجة إلى مضخات أو آلات سحب ودفع للمياه، بل بدون أدنى وقود أو تكلفة عدا تكلفة التشييد والصيانة. وقد بلغ عدد الأفلاج في عُمان 4112 فلجا، منها 3017 فلجا حيا لا زالت تتدفق منها المياه، والتي تقدر بحوالي 680 مليون متر مكعب سنويا، وتروي ما يقارب 17600 هكتارا، أي ما يساوي أكثر من ثلث المساحة المزروعة في السلطنة (4). أما الأفلاج الميتة والمقدرة ب 1095 فلجا ميتا؛ فإنها اندثرت

(1) وكذلك الأفلاج، فيها صعوبة وخطورة، إلا أن عظم فائدتها ربما جعلهم يصرون على

الاستمرار فيها

(2) خليفة بن بدوي الحجي، نظام الأفلاج في سلطنة عُمان بين معطيات الماضي وتحديات المستقبل، ضمن كتاب نوافذ على الماء والحضارة في بلاد العرب)، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس، 2006، ص 177 (3) خليفة بن بدوي الحجي، نظام الأفلاج في سلطنة عُمان، ص 178 (4) وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه، المشروع التجريبي لتوثيق الملكيات والأعراف والسنن والبيانات المتعلقة بالأفلاج، ط 1، أكتوبر 2009 م، ص 12