Alsaidia_90_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦١يستقون من هذا الإنجاز العظيم الذي ما زال شامخا أبيًا بالرغم مما يحيط به من مخاطر الحضارة الحديثة.
يعود تاريخ شق الأفلاج في عُمان إلى آلاف السنين، «وقد تميزت أفلاج الفترة الإسلامية عما قبلها من الفترات التاريخية في نظام بناء المساجد (1) وبناء السقوف داخل السَّل (2)، وبطريقة منظمة أكثر مما عهدت عليه في بناء الأفلاج قبل الإسلام» (3). ولكن وبالرغم من قصر فترة حكم اليعاربة (4) الذي يصل تقريبا إلى 120 سنة فقط - يُعتبر عهدهم هو العهد الزاخر للأفلاج، حيث «شقت أو جُددت في عهدهم أفلاج كثيرة)، يقول الإمام السالمي عند الحديث عن الإمام بلعرب بن سلطان بن سيف اليعربي: إن الأموال قد كثرت في أيامه وأيام والده، قبله، حتى كادت أن تفيض البيضاء والصفراء من أيدي الناس؛ وذلك لبركة العدل وفضل الجهاد؛ ولذلك أقبلت الأئمة إلى تشييد الحصون والمعاقل، وإجراء الأنهار وغرس الأشجار وإحياء المواتات؛ ليعيش فيها الناس بأرغد عيش وأتم نعمة» (6)، وعند الحديث عن أخيه قيد الأرض الإمام سيف بن سلطان بن سيف اليعربي، يقول الإمام السالمي: وعاشت الرعية في ظل عدله في
(1) حتى داخل الأنفاق، خاصة الواسعة منها، قد توجد مصليات، كما روى ذلك بعض الذين عملوا بالصيانة في فلج دارس انظر هلال بن عامر القاسمي، الأفلاج العُمانية البناء الهندسي
عبر
التاريخ، ص 279 (2) أي النفق
(3) هلال بن عامر القاسمي، الأفلاج العُمانية البناء الهندسي عبر التاريخ، ص 270
(4) من 1034 هـ / 1624 م إلى 1157 هـ / 1744 م
(5) عبدالله بن سيف الغافري، هندسة الأفلاج واستصلاح الأراضي عند العُمانيين، ص 3 (6) عبدالله بن حميد السالمي تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، ج 2، ص 97،