العمانيون والعلوم التجريبية: الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية صالح بن محمد بن سليمان السيابي

Alsaidia_90_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

العمانيون والعلوم التجريبية

الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية)

أرغد عيش وأنعم، بال، وعمَّر عُمان كثيرا، وأجرى فيها الأنهار، وغرس فيها النخل والأشجار. وذكروا أن الأفلاج التي حفرها بعمان سبعة عشر فلجا، أفلاج المسفاة من الرستاق وفلج الحزم وفلج الصائغي، وفلج الهوب، وأفلاج جعلان التي عند البدو، وغيرهن كثير، وغرس في عُمان وفي

ناحية بركا من الباطنة من المبسلي ثلاثين ألف نخلة، ومن النارجيل ستة

(2)

آلاف» (1). كذا الحال بالنسبة للإمام سلطان بن سيف بن مالك اليعربي (ت 1091 هـ / 1680 م، وهو ثاني أئمة اليعاربة الذي بنى قلعة نزوى الشهيرة، ففي عهده تم شق أفلاج دارس والخطمين والفيقين والبرزمان والحمراء، وأفلاج عديدة (3). وليس أمر ازدهار الأفلاج في عهد اليعاربة مقصورا على كثرة عدد الأفلاج التي شُقت أو جددت، بل تعدى الأمر إلى دقة نظام استخدامها، فقد «وظف الماء في البداية لكي يكون لغرض الشرب، ثم يدخل الحصن، وبعده المسجد وحمامات الرجال، ثم تعقبها بمسافة حمامات النساء، وبعدها أغراض الغسل، وبعد ذلك يكون لسقي المزروعات» (4).

ومن القصص التي تُروى في شق الأفلاج والمعاناة التي كابدها الأجداد قصة بناء فلج الخطمين، بنزوى، وذلك أنه عندما أراد الإمام سلطان بن سيف اليعربي إنشاء بركة الموز أمر بشق الفلج؛ وذلك لاستغلال المياه الدائمة

(1) عبدالله

بن حميد السالمي، تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان، ج 2، ص 107 - 108 (2) هو سلطان بن سيف الأول، عند التفريق بينه وبين حفيده سلطان بن سيف الثاني خامس الأئمة

اليعاربة

(3) هلال بن عامر القاسمي، الأفلاج العُمانية البناء الهندسي عبر التاريخ، ص 286 (4) هلال بن عامر القاسمي، الأفلاج العُمانية البناء الهندسي عبر التاريخ، ص.

271 - 270

162