Alsaidia_90_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩٠العُمانيون والعلوم التجريبية
(الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية)
ولكن كيف يؤرخ العُمانيون للأحداث والظواهر وهم يقتصرون على التقويم الهجري والذي يتقدم على التقويم الشمسي بأحد عشر يوما في كل عام، وهذه الظواهر كمواسم الصيد والزراعة لا علاقة لها بالتاريخ القمري، وإنما تتكرر بناءً على التاريخ الشمسي كالفصول الأربعة؟ والجواب على ذلك أنهم وجدوا بغيتهم في مطالع النجوم وغروبها، خاصة أنهم على معرفة بالعديد من النجوم والمنازل، وبالأخص النجوم التي يُستدل بها على الجهات عند السفر، وهكذا أصبح لديهم تقويم شمسي الفترة، ونجمي العلامات، يعتمد على مطالع النجوم وغروبها» (1)، وهو ما يعرف بالحسبة، نظام شمسي لا ميلادي ولا جريجوري، متكون من 360 أو 365 يوما، وتُقسَّم الأيام إلى حِزَم، كل حزمة عبارة عن عشرة أيام، والحزمة تُسمى دُراً، ومنهم من يجمع كل مائة يوم على شكل فصل، كفصل الصيف والخريف والشتاء والربيع». (2)
وممن اهتم بمعرفة أحوال الطقس والتحسب لهطول الأمطار وجريان السيول، العاملون في شق الأفلاج، حيث إن الأفلاج قبل اكتمال بنائها تكون عرضة للتدمير وانغلاق المجاري لما تحمله الأودية من الحصى والأتربة، والتي تلج من خلال فتحات الفلج الموجودة أعلى الشق؛ ولذلك فهم خبراء في تقلبات الطقس والسحب والرياح وأنواعها وأوقاتها، «وإذا سمعوا الرعد في رؤوس الأودية الجبال، أو شاهدوا النزول المطري من بعيد، سارعوا إلى غلق فتحات الفلج (3)؛ حتى لا يضيع عملهم سدى.
6
(1) مجموعة من الباحثين معدن الأسرار في معرفة الصيادين والبحارة العُمانيين بأحوال البحار، ص 59 مجموعة من الباحثين معدن الأسرار في رفة الصيادين والبحارة العُمانيين بأحوال البحار،
(2)
ص 77 - 78
معر
(3) هلال بن عامر القاسمي، الأفلاج العُمانية البناء الهندسي عبر التاريخ، ص 102
190