العمانيون والعلوم التجريبية: الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية صالح بن محمد بن سليمان السيابي

Alsaidia_90_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

المبحث الخامس: العُمانيون والملاحة البحرية إنَّ مما سخره الله للإنسان، هذا البحر العظيم الخلقة، الشاسع المساحة، المتلاطم الأمواج؛ فجعله الله تعالى ممهدا للأكل والزينة والانتقال، وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُوا (1)، وفي تسخير البحر للانتقال خاصة يقول: اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ

لِتَجْرِى الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (2) ونظرا للموقع الجغرافي لعُمان، المطل على بحر العرب وخليج عُمان والخليج العربي والمحيط الهندي والرابط بين قارتي آسيا وأفريقيا، وطول السواحل العُمانية، وممارسة العُمانيين للتجارة منذ القدم، وحاجتهم للسفر والانتقال؛ أدَّى كل ذلك إلى اهتمام العُمانيين بالبحر وارتباطهم به؛ فكانت لهم الأعمال العظيمة والمدونات الجليلة.

لقد خَبَرَ العُمانيون البحر، وصالوا وجالوا فيه؛ حتى صاروا ربابنته، الذين يعتمد عليهم في المهمات الصعبة؛ فكان للعمانيين مشاركة فعالة في الفتوحات الإسلامية، ومن ذلك أن عثمان بن أبي العاص (3) استعان بالقوة البحرية العُمانية في أوائل العصر الإسلامي عندما انطلق من صحار

(1) سورة النحل/ الآية 14

(2) سورة الجاثية/ الآية 12

(3) أبو عبد الله عثمان بن أبي العاص بن بشر بن عبد بن دهمان (ت 51 هـ)، صحابي من أهل

الطائف، استعمله النبي صلى الله عليه وسلم عليها.

209