العمانيون والعلوم التجريبية: الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية صالح بن محمد بن سليمان السيابي

Alsaidia_90_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢

22

العُمانيون والعلوم التجريبية

(الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية)

جاءت الكثير من الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية رافعةً من شأن العلم والعلماء، وداعيةً لطلب العلم النافع؛ لعمارة الأرض كما أمر الله تعالى، ولاستغلال ما سخّره الله للإنسان، ولخدمة الإنسانية وتوفير الراحة والأمن لها، قال الله تعالى على لسان رسوله صالح عليه السلام: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ (1).

(1).

إن أول آية نزلت من القرآن بل أول كلمة هي أمر بالقراءة، والتي هي أساس العلم وأهم طرقه، قال الله تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (2)، ويتكرر الأمر بعد آية واحدة: اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3)، وفي الآية التالية يذكرنا الله تعالى بأنه هو من علم الإنسان العلوم، وينبه إلى أداة العلم الأساسية: القلم، بقوله: {الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ)، وفي ذلك إشارة واضحة على أهمية القراءة والكتابة في دين الله. ويحدد الله تعالى الطريق لمن أراد الخشية منه والتقرب إليه تعالى، وهو طريق العلم، قال: إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ (5)، فلا خشية من الله بدون العلم الموصل إلى معرفة الله تعالى، ومعرفة صفاته الجليلة.

ويكفي شرفا للعلم وأهله أن الله تعالى رفع درجة الذين أوتوا العلم كما رفع درجة المؤمنين يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ (6)، وهذا يعني أن الفرق شاسع بين أهل العلم وغيرهم، كما يقرر الله تعالى ذلك في قوله: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا

(1) سورة هود/ 61

6

(2) سورة العلق/ 1

(3) سورة العلق/ 3

(4) سورة العلق/ 4

(5) سورة فاطر/ 28 (6) سورة المجادلة/ 11