العمانيون والعلوم التجريبية: الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية صالح بن محمد بن سليمان السيابي

Alsaidia_90_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١

31

ويقول: هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ

صلے

يَعْلَمُونَ} (1)، ويقول جل جلاله: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَينُ فَمَحَوْنَا

آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا)) (2).

أسامة

(2)

وفي مجال الطب مثلا، فإن المسلمين مأمورون شرعا بتعلم هذه المهنة وممارستها؛ فمن المعلوم أن من أهم المقاصد الشرعية الضرورية الحفاظ على النفس، ومن أساسيات المحافظة على النفس تعلم الطب؛ للوقاية من الأمراض وللعلاج منها. بل جاء الأمر النبوي واضحا بالتداوي، عن شريك قال: قَالَتْ الأَعْرَابُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا نَتَدَاوَى؟ قَالَ: بن نَعَمْ، يَا عِبَادَ اللَّهِ تَدَاوَوْا؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلا وَضَعَ لَهُ شِفَاءٌ - أَو قَالَ: دَوَاء، إِلا دَاءً وَاحِدًا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُوَ؟ قَالَ: الْهَرَمُ (3)، وفي الحديث إشارة إلى ضرورة البحث الدائم لاكتشاف الأدوية للأمراض التي تطرأ في مختلف العصور. ومن توجيهات الشرع أيضا تجنب الوقوع في المرض، أو ما يسمى بـ (الطب الوقائي)، ومن ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم: عن أبي كَرِيمَةَ المِقْدام بن معْدِ يَكَرِب رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَا مِلاً آدمِيٌّ وِعَاءً شَرّاً مِنْ بَطْنِ، بِحَسْبِ ابن آدمَ أُكُلاتٌ يُقِمْنَ

(1) سورة يونس/ 5 (2) سورة الإسراء/ 12

(3) محمد بن عيسى الترمذي، سنن الترمذي، ج 4، كتاب الطب، باب: ما جاء في الدواء

والحث عليه، رقم: 2038، ص 148 - 149