Alsaidia_90_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٢العمانيون والعلوم التجريبية
الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية)
فهي
صُلْبُهُ، فَإِنْ كَانَ لا مَحالَةَ، فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ، وثُلُثٌ لِشرابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفْسِهِ» (1). ومما يوجد في كتاب الله ما يدعو إلى تعلم الهندسة والاهتمام بها أيما اهتمام؛ فهي عنصر أساسي من عناصر إرهاب العدو والدفاع عن النفس والمال والوطن والعرض، وذلك عندما تُستخدم في صناعة الأسلحة والآلات الحربية الأخرى، وما يلحق ذلك ويعينه من شبكات اتصالات ومراقبة وتخطيط، حينها يتم تطبيق الأمر الإلهي القائل: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ (2). وإن كانت القوة سابقا هي السيوف والرماح والخيول؛ الآن الصواريخ والدبابات والطائرات والرشاشات والغواصات، وأجهزة الرصد والتتبع والاتصالات وأنظمة المراقبة وتحديد الأهداف، وكل ذلك قائم على عدة أنواع من الهندسة، منها الميكانيكية والاتصالات والشبكات. وقد أمرنا الله تعالى بإعداد القوة، ولا يمكن أن يكون هذا الإعداد بالاعتماد على العدو فيما تحتاجه الأمة لإرهابه؛ لأنه سيتحكم فيما يصل إلينا، كما وكيفا استمرارا وانقطاعا، جودة ورداءة؛ لذا لا بد للأمة من التفوق والاستقلال التام في مجال الهندسة والتصنيع. وفيما يخص التصنيع أيضا، توجد إشارات في القرآن إلى الاهتمام به من خلال ذكر عنصر من أهم العناصر المستخدمة في الصناعات المختلفة، وهو الحديد لذي يحمل اسم سورة كاملة، وفيها أن الله تعالى يمن على عباده بإنزال هذا العنصر الشديد، والذي يمكن للناس أن ينتفعوا به انتفاعا
32
(1) محمد بن عيسى الترمذي، سنن الترمذي، ج 4، کتاب الزهد، باب: ما جاء في كراهية كثرة
الأكل، رقم: 2380، ص 317
(2) سورة الأنفال/ 60