Alsaidia_90_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤العمانيون والعلوم التجريبية
(الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية)
وإيمانياً، فإن التعمق في هذه العلوم يورث قوة يقين بالله في نفس العالم بها؛ تجعله يقترب أكثر من الخالق لما يراه من الحقائق العلمية والنواميس الكونية والتي لا يراها غيره، يقول الشيخ أبو إسحاق أطفيش (1): «ولا شك أنه وإن سلّمنا أن النظر السطحي كافٍ في الإيمان، لكنَّ التحقق من هذه الأشياء على الطرق العلمية مما يورث كمال اليقين. إن اعتقاد الناظر في هذه العلوم والعالم ببعض تفاصيلها هو الاعتقاد الكامل الذي يعد النفس إلى الاقتراب من موجد العوالم» (2). فحينما يعاين الطبيب دقائق خلق في الإنسان، ويرى تنوع الأجهزة وتفاعلها مع بعضها ونشاطها المستمر،
الله
ويتحقق من فائدة كل عضو، بل كل خلية في الإنسان؛ يتيقن من عظمة الخالق ورحمته بالإنسان وتفضيله له وعندما يرقب الفلكي حركات النجوم والكواكب وباقي الأجرام، وينظر إلى أحجامها العظيمة وأبعادها الهائلة، ويشاهد دقة النظام الكوني وسيره سيرا منتظما بلا خلل أو زلل؛ يؤمن إيمانا عميقا بالله؛ فيخشى عقابه، ويرجو ثوابه.
الله؛ وذلك
ولا ريب أن الاهتمام بهذه العلوم فيه دعوة للآخرين لدينا لما يوجد في النصوص الشرعية من دلالات علمية بحتة لم يكتشفها البشر قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم كما يقول سماحة الشيخ الخليلي داعيا المختصين في
(1) إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن يوسف، ولد عام 1305 هـ / 1886 م، عالم من بني يسجن بميزاب أخذ مبتدئ العلم عن عمه قطب الأئمة وآخرين، من آثاره: الفرق بين الإباضية والخوارج، وموجز تاريخ الإباضية والقطب اطفيش، توفي في القاهرة سنة 1385 هـ / 1965 م، انظر: مجموعة من الباحثين، معجم أعلام الإباضية، جمعية التراث، الجزائر، 1420 هـ / 1999 م، ج 2، ص 2، ص 44_48 (2) أبو إسحاق إبراهيم أطفيش الدعاية إلى سبيل المؤمنين مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، مسقط، ط 3، 1436 هـ / 015 2015 م، ص 75