العمانيون والعلوم التجريبية: الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية صالح بن محمد بن سليمان السيابي

Alsaidia_90_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٥

35

العلوم الكونية للاعتناء بهذا الجانب في أحد دروسه: «وكل الذي أريد أن أصل إليه هو شحن هذه الهمم على ربط العلوم الكونية بالقرآن الكريم؛ ليكون ما يصل إليه المسلم من اكتشاف في نواحي هذه العلوم وسيلة من وسائل إبلاغ هذه الدعوة وحجة من الحجج التي يدمغ بها شبهات المبطلين؛ فإن القرآن الكريم تسطع حجته على هذا العالم الإنساني منذ إنزاله على قلب الرسول الأمين لله وإلى أن يرث هذا الكون مكونه. القرآن الكريم أشار من خلال عبارته التي يقيم فيها الحجة على معانديه وجاحديه إلى كثير من الحقائق الكونية التي لم تكن العلوم البشرية قد وصلت إلى فهمها واقتنائها في ذلك الوقت، وبهذا يتجلى أن هذا القرآن الكريم كما أخبر الله تعالى أنه هو ذكر للعالمين، فهو رسالة الله التي تواجه هذه البشرية في أطوارها المتقلبة» (1).

كما أني أرى أن لهذه العلوم التجريبية فائدة دعوية أخرى، وهي سرعة الاقتناع والاستجابة للداعية المتخصص في أحد هذه العلوم، أو لمن يستخدم هذه العلوم في الدعوة إلى الله؛ فعندما يتحدث الداعية الطبيب مستخدما الحقائق الطبية، وعندما يتحدث الداعية الفلكي مستخدما ما تأكد للعالم من معلومات فلكية، حينها تكون الدعوة إلى الله أكثر فاعلية وأعظم تأثيرا، والله أعلم. لذا، فإن على المسلمين استغلال علوم الطب والفلك والأحياء وغيرها من العلوم التجريبية لإثبات عقيدة التوحيد، وصدق القرآن والحديث، وذلك من خلال ما يسمى بـ (الإعجاز العلمي)،

(1) أحمد بن حمد الخليلي، الإعجاز العلمي في القرآن الكريم (محاضرة مقدمة في جامعة السلطان قابوس، مسقط، مادة سمعية)