Alsaidia_90_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٢العمانيون والعلوم التجريبية
الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية)
يؤلفوا فيه كتبا مستقلة» (1)، هذا في التاريخ مع أهميته المعلومة؛ ولذا فلا عجب أن أهملوا أو قصروا في تدوين العلوم التجريبية. وحتى مَن كَتَبَ في التاريخ، فإنه لا يركّز على العلوم التجريبية، وعلى ما وصل إليه العُمانيون في هذه المجالات، يقول الأستاذ عبد المنعم عامر: وكتب التاريخ العُماني لا تتحدث عن النشاط البحري إلا قليلا لكنها تشير أحيانا إلى حوادث يستدل منها بوضوح أن العُمانيين كانت لهم خبرة واسعة بالبحر» (2). «إن الاشتغال بالعلوم الطبية والعلمية عموما، ليس بالأمر الهين في بيئة علمية تهتم أكثر ما تهتم بعلوم الدين والفقه والعقيدة واللغة» (3)؛ وذلك لوجود العلماء والكتب والمؤسسات الراعية، أما العلوم التجريبية فلا يتوفر لها ذلك إلا قليلا
ويرى الباحث حمود الغيلاني أن من ضمن أسباب عدم الاهتمام الكبير بالعلوم التجريبية في مجال الملاحة البحرية مثلا أنها تخاطب فئة محدودة من العُمانيين، أي فئة العاملين في ذلك المجال (4)، وأوافقه على هذا الرأي جزئيا، إذا إن علوم العقيدة والفقه مهمة لجميع فئات المجتمع ولا يستغني عنها أحد، بينما العلوم التجريبية تخص فئة معينة من المجتمع
(1) سيف بن حمود بن حامد البطاشي، إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عُمان، مكتب المستشار الخاص لجلالة السلطان للشؤون الدينية والتاريخية، مسقط، ط 2، 1419 هـ / 1998 م، ج 1، ص 15 - 16 (2) عبدالمنعم عامر، عُمان في أمجادها البحرية، وزارة التراث والثقافة، مسقط، ط 4، 1426 هـ / 2005، ص 21
6
(3) حسين العبري، قراءة في ثلاث قصائد طبية مخطوطة للشيخ راشد بن عميرة، ضمن (ندوة من أعلام الطب في عُمان في القرنين التاسع والعاشر الهجريين) المنتدى الأدبي، مسقط، ط 1، 1429 هـ / 2008 م، ص 18 (4) حمود بن حمد الغيلاني، رسالة إليكترونية ردا على سؤال وجهته إليه بتاريخ 12/ 9/ 2015 م
72