Alsaidia_90_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٧87
البهلاني (1) (ت 1339 هـ / 1920 م):
دع المهندس في الأشكال مختبطا وصاحب النجم يرعى النجم إن طلعا واقصد فقيها بنور الله مشتعلا يريك ما ضاق عنه الجهل متسعا
فلا يهمك يوم الحشر هندسة
ولا سؤال عن المريخ كم قطعا
لكن المقصود بالذم هنا هو الاشتغال بهذه العلوم مع إهمال علوم الشرع، يقول الدكتور راشد الدغيشي في شرحه للقصيدة: أي اترك الذي يشتغل بالعلوم الدنيوية كالمهندس والفلكي ويقصد بهما الذين ضيعوا العلم الشرعي؛ أي هما جاهلان في العلوم الشرعية لا يؤديان الفرائض كما فرضت، بل كل همهم تعلم العلوم الدنيوية، أما المهندس والفلكي الفقيهان اللذان درسا الفقه وأتقناه فلا يقصدهما» (2)، والدليل أنه قال في بيت سابق من القصيدة نفسها
فاطلب وأطلق بلا قيد ولا حرج وقف إذا كان عنه الشرع قد منعا فلا مانع من تعلم أي علم ما لم يمنعه الشرع، وبطبيعة الحال فإن الشرع لا يمنع من تعلّم العلوم النافعة، والتي يعمر بها الإنسانُ الأرض كما أمر الله تعالى، والتي تعينه في شؤون حياته، وترشده حتى في عبادته. وبمثل
ذلك حكم الإمام السالمي في جوهره، حيث قال: العلمُ دَركُ القلب مثلُ البصر يكون درك العين عند النظر وهو على الإطلاق محمود لما جاء من الثناء فيه فاعلما
(1) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني، ولد 1277 هـ / 1861 م في بلدة محرم بسمائل، قاض فقيه، ومتكلم أديب، وسياسي مصلح، وشاعر بليغ من آثاره نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، والعقيدة الوهبية، والنشأة المحمدية، وله ديوان شعري انظر: فهد بن علي السعدي الفقهاء والمتكلمين الإباضية، ج 251/ 3 - 259 (2) راشد بن علي الدغيشي، شرح الموسوعة الشعرية لأبي مسلم البهلاني، المجلد 1، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، مسقط، ط 1، 1436 هـ / 1015 م، ص 639 (من شرح قصيدة
معجم
العلم)