أنوار الوفى في فضائل قراءة سيرة مولد المصطفى
الجزء ١ · صفحة ١٧قال كعب: (ما من فجر يطلع، إلا نزل سبعون ألفا من
الملائكة، حتى يحفون بالقبر، ويضربون بأجنحتهم، يُصلون على النبي (صلى الله عليه وسلم)، سبعون ألفا بالليل، وسبعون ألفا بالنهار، حتى إذا إنشقت عنه الأرض، خرج في سبعين ألفاً من الملائكة يزفون) (1).
وكيف لا، وهو ((حبيب إلى كل نفس، خفيف على كل
سمع، رقيق على كل قلب، لا ينتهي له مدى، ولا يبيد له ثمر ولا يغيض له ماء، ولا ينضب له معين، لأنه حديث عن العظيم محمد ()، الذي فتح الله به على الإنسانية فتحا جديداً، عُرفت على أضواءه طريق الهدى والرشاد، وأعطاه الله من أنعمه ما آهله لحمل رسالته إلى الناس أجمعين، فجمع الشمل بحكمته، وردأ الصدع برحمته، وملك القلوب بسماحته، وعطر الوجود بسيرته، وملأ الأعين بنضارته، وناجي الأرواح عظته، وخاطب الضمائر بحنانه، وتسرب إلى خبايا الضلوع بأخلاقه، منه شع النور، وعنه إنبثق العرفان، وبرحمته إنتشر الإسلام، وبهديه ترعرت شجرة الإيمان، وإلى حديثه أصغى المكمود، وبكلامه تداوى المكلوم، وفي رياضه إستراح العاني،
بمو
(1) سنن الدارمي، ج 1، ص 47، رقم الحديث: (94)؛ شعب الإيمان، ج 3، ص 492، رقم الحديث: (4170).