أنوار الوفى في فضائل قراءة سيرة مولد النبي المصطفى حمود بن عبد الله بن حامد الراشدي

أنوار الوفى في فضائل قراءة سيرة مولد المصطفى

الجزء ١ · صفحة ١٨

وفي ظله رقد المظلوم، فسرت دعوته في القلوب والنفوس، كما يسري الماء في الأرض التي شققها الظمأ، وأماتها العطش، ما

سنم الناس له صوتاً، ولا ملوا له نغماً، ولا إستثقلوا له كلماً

فصنع أمة قائمة على الزهد والورع، أحياها من الموت، وجمعها من الشتات، وهداها من الضلالة، وعلمها من الجهالة، وكشف عنها حجاب الغمة، وأماط عنها لثام الظلمة، وقومها على الحق، وردعها عن الغي، وكفها عن الباطل، وأضاء لها مشاعل الخير، ووصل بها إلى اليقين، وهداها إلى الصراط

المستقيم.

وكان بحق روضة فينانة، زانتها يد الخالق بالأزاهير الندية ونقل عنها النسيم أطيب نفحاتها الزكية، لكل من نأت به الديار،

"

أو شط به المزار، أو حاربته جيوش الدهر، أو طحنته رحى

الحياة، أو لفحته قسوة الدنيا

فحمل الكل، وآزر الحق، ونطق بالصدق، وحكم بالعدل ونادى بالحُب، وتجمل بالصبر، ودعا إلى العفو، وبشر بالخير، وفاض بالرحمة، وتحلى بالأمانة، وأعلن المساواة، ونصر المظلوم، ورعى اليتيم، وآوى المسكين، ورحم ابن السبيل