أنوار الوفى في فضائل قراءة سيرة مولد النبي المصطفى حمود بن عبد الله بن حامد الراشدي

أنوار الوفى في فضائل قراءة سيرة مولد المصطفى

الجزء ١ · صفحة ٧٠

تكفير هؤلاء الصحابة وتفسيقهم، لإرتكابهم للبدعة، وذلك تفريقاً على تأصيلهم؛ هذا - والعياذ بالله وحده - مع أن الرسول

(أقر فعلهم، وبشر بعضهم بالجنة في بعض الحالات

ولهذا فلا ندري ما الذي نقول لهؤلاء الناس، وهم يقحمون أنفسهم بهذه الهوة، أعن جهل بالأدلة، أم تعامياً عن المحجة، أم إفلاساً من المحجة، فهم - دائما وأبداً - يطوفون في مطاف واحد، ويدرون في حياتهم على عمود واحد، وهو مسائل الرأي، التي أجمعت الأمة على عدم تضليل وتكفير أصحاب الأقوال بمسائل الرأي، لأن الشارع الحكيم هو الذي جعل أمرها بيد من منحهم الله القوة على الإجتهاد، إعتماداً على قوله تعالى: ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله (1)، وهي ولا شك خارجة عن دائرة الأمر والنهي، لأن لكل مجتهد إجتهاده، وكذا المقلد لهما على الخلاف

ومن العجب العجيب، أن المناكر المجمع على تحريمها، والتي أوجب الله على القادر إنكارها، ومُهاجمة أصحابها، ملأت أفواه السكك، وهم يعيرونها أذاناً صماء، ومن هنا لا تسمع لهم على مر الدهور أدنى صوت، ولا ركزى، وإنما هم إنشغلوا عنها

(1) سورة الحشر: 5.