دراسات في التاريخ العماني
الجزء ١ · صفحة ٢١٤دراسات في التاريخ العماني
على كل مدينة قائداً، مدعوما بقوة عسكرية مزودة بالمدافع، والأساطيل الكبيرة؛ وذلك لمراقبة السواحل العمانية لضمان ولاء تلك السواحل لهم. كما احتكروا التجارة البحرية وفرضوا الضرائب الباهظة على السكان، ومنع سفنهم من دخول البحر، مما أدى إلى ظهور المقاومة المنظمة في مدن الساحل، وساعد ذلك لأن البرتغاليين تجنبوا التوغل في المدن الداخلية بسبب الكثافة السكانية هناك، وبالتالي يتطلب هذا الأمر مزيدا من القوات والجنود البرية. ولمس العمانيون التعاون من ولاة المدن من العمانيين الذين تولوا مناصب إدارية للبرتغاليين من أجل فرض النظام وجمع الضرائب السنوية، فسهل هؤلاء الولاة عمل المقاومة، والكشف لهم عن خطط البرتغاليين وتحركاتهم وعدد قواتهم، وأماكن تواجدهم، واحتياجاتهم. وتشير بعض المصادر أن أوكل
حاكم قلهات المسؤولية في جمع الضرائب من جميع المدن العمانية. أمام هذا التعسف لجأ العمانيون إلى المقاومة حيث اشتركوا مع أبناء الخليج العربي في ثورتين كبيرتين عام 1521 م، عام 1526 م، عدا حاكم مسقط الشيخ راشد المسقطي الذي رفض الاشتراك في هذه الثورة وذلك لأنه كان على خلاف مع ملك هرمز، ونظير ذلك فقد عينه البرتغاليون وزيراً في هرمز لمدة أربع سنوات، ثم خلفه ابنه في الوزارة. كما عبر أهل عمان وأبناء الخليج عن موقفهم بالعصيان المدني وعدم تمويل المراكز البرتغالية بالأغذية والمؤن. وعلى الرغم من فشل هذه الثورات إلا أن العمانيين استمروا في ثوراتهم وخاصة عندما دعموا محاولات العثمانيين لطرد البرتغاليين من الخليج وكانت نتيجة ذلك أن سيطر العثمانيون على مسقط لفترة قصيرة وهذا الأمر دفع البرتغاليين لإقامة مزيد من التحصينات في مسقط وذلك من خلال بناء قلعتي الجلالي والميراني عام 1583 م.
214